القاضي عبد الجبار الهمذاني

226

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في بيان الوجه الّذي عليه يصح كون القرآن معجزا وقد بينا من قبل فائدة هذه « 1 » اللفظة في اللغة والتعارف ، وما بينهما من الاختلاف ، فمعنى قولنا في القرآن : إنه معجز ، أن يتعذر على المتقدّمين في الفصاحة فعل مثله ، في القدر الّذي قد اختص به . . فإن قال : كيف يصح أن يتعذر ذلك عليهم ، ولتعذر الفعل أسباب : من عجز ، وفقد آلة ، وما شاكلهما ؛ وكل ذلك لا يصح إثباته فيهم ؟ قيل له : قد بينا : أن الّذي له « 2 » يتعذر عليهم ذلك فقد العلم بكيفيته ، في قدر الفصاحة ؛ لأن هذا العلم متى حصل في القادر ، مع السلامة أمكنه أن يأتي بمثله ؛ فإذا لم يحصل تعذر عليه ؛ فحل محل العلم بنفس الكلام والكتابة ، وسائر الأفعال المحكمة ، التي إذا حصلت أمكن الفعل ، وإذا عدمت تعذر الفعل ، وإن كان القادر قادرا ، والآلة موفرة ؛ وهذا يبطل قولهم : إنهم عن ما ذا « 3 » عجزوا . فإن قلتم : عن نفس الكلام وحروفه لم يصح . وإن قلتم : عن النظم والتأليف لم يصح . وإن قلتم : عن مثله ويصح منه إيراده على وجه الحكاية لم يصح ، وذلك يبطل قولكم : إنه معجز ؛ لأنا قد بينا : أنا لا نثبت فيه عجزا ؛ وإنما تجرى

--> ( 1 ) ساقطة من « ص » . ( 2 ) ساقطة من « ص » . ( 3 ) رسمت في « ص » و « ط » مادي ، وفي ط نقطة قريبة من الدال فقرأتها ما ذا بتوجيه السياق ؟ . . وسترد « ما ذا » بعد ذلك في « ص » بهذا الرسم نفسه .